أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في شيعة ويب، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .

محرك البحث - شيعة ويب

محرك البحث شيعة ويب

محرك,البحث


بإمكان جميع الزوار المشاركة في المنتدى وكتابة المواضيع والردود من دون تسجيل

الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :السيد حُسيـن الموسـوي
عدد النتائج (4) نتيجة
27-11-2017 05:51 مساء
icon كيف تَطوَّر فقه أهل البيت عليهم ‏السلام | الكاتب :السيد حُسيـن الموسـوي |المنتدى: الفقه الإسلامي
 

الأدوار الثلاثة لفقه أهل البيت عليهم‏السلام
و النقطة المهمة فى هذا البحث ملاحظة ما مرّ به فقه أهل البيت عليهم‏السلام من أدوار و يمكن أن نعدّها ثلاثة، ملاحظين فى تقسيمنا لذلك الظواهر البارزة لما مرّ به الفقه فى كلّ دور.
 
* الدور الأوّل:
وهو دور الرواة من صحابة الائمة عليهم‏السلام- ويبتدأ من الايّام الاولى للتشريع الاسلامى وحتى بداية الغيبة الصغرى سنه 260 ه.
 
والظاهرة البارزة والمشتركة فى هذا الدور أنَّ الفقه كان يعيش حالة تدوين الروايات وبشكل متناثر لا اكثر، فالاصحاب كانوا يسمعون الأحاديث من المعصومين عليهم‏السلام ويسجّلونها فى مدوّناتهم بشكل غير مبوّب، فكل ما يسمع يسجّل فى أوراق خاصة، فرب حديث يسمع فى باب الطهارة إلى ثان فى باب النكاح إلى ثالث فى باب الديات، والكل يسجّل فى مكان واحد من دون استيعاب للابواب الفقهية ولا تبويب لها بل هى اشبه بالمذكّرات الشخصية الخاصة.
 
ولعل اول مدوَّنة- بعد استثناء ما كتبه اميرالمؤمنين عليه‏السلام المعروف بكتاب على وما شاكله من الجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليهاالسلام مما تقدّمت الاشارة له سابقا- هى مدوَّنة ابى رافع صاحب رسول اللّه صلي‏الله‏عليه‏و‏آله واميرالمؤمنين عليه‏السلام الذى دخل يوما على النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله وهو نائم او يوحى اليه، و رأى حية فى جانب البيت، فكره ان يقتلها خوفا ان يستيقظ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله فنام بينه وبينها كى اذا كان منها سوء توجّه اليه دون النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله، ان هذا الرجل على ما ذكر النجاشى له كتاب باسم كتاب السنن والاحكام والقضايا().
 
ولابنه المسمّى بعلى بن ابى رافع الكاتب لاميرالمؤمنين عليه‏السلام كتاب فى فنون من الفقه كالوضوء والصلاة وسائر الابواب.
 
و توالت المدوَّنات الفقهية وبلغت الذروة فى عهد الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام حيث سنحت لهما الفُرصة- بسبب ضعف السلطة الاموية اواخر ايامها و انتقالها إلى السلطة العباسية- ببثِّ الكثير من علومهما و تدوين خيار الصحابة من الشيعة لها فى مذكّراتهم الشخصية.
 
وبلغت تلك المدوّنات حسب عمليّة الاحصاء التى قام بها الحر العاملى (6600) كتاب() الا أنّ الذى اشتهر من بين هذه الكتب (400) كتاب وهى المعروفة بالأصول الأربعمائة التى نتجت منها بعد ذلك الكتب الأربعة للمحمَّدين الثلاثة().
 
يقول ابن حجر عن الإمام الصادق عليه‏السلام: (ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته فى جميع البلدان. وروى عنه الائمة الاكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح و ما لك والسفيانين وابى حنيفة وشعبة وأيّوب السجستاني)().
 
و كان المركز العلمى لمدرسة أهل البيت عليهم‏السلام تلك الفترة هى المدينة المنورة فهى العاصمة لعلومهم و روّادها.
 
و فى هذه الأثناء انتقل الامام الصادق عليه‏السلام إلى الكوفة- المركز العلمى الثانى لمدرسة أهل البيت عليهم‏السلام- أيّام ابى العباس السفاح واستمر فيها فترة سنتين واشتغل عليه‏السلام فى نشر علومه وافكار مدرسته لضعف السلطة آنذاك بسبب انتقالها من الاُمويين إلى العباسيين. وكان منزله عليه‏السلام فى الكوفة فى بنى عبد القيس().
 
ويحدث الحسن بن على الوشاء: (إنّى أدركت فى هذا المسجد- مسجد الكوفة- تسعمائة شيخ كلٌ يقول حدَّثنى جعفر بن محمد عليه‏السلام )().
 
ويحدِّث محمد بن معروف: مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد عليه‏السلام فما كان لى فيه حيلة من كثرة الناس، فلما كان اليوم الرابع رآنى فادنانى وتفرّق الناس عنه ومضى يريد قبر امير المؤمنين عليه‏السلام فتبعته وكنت اسمع كلامه وانا معه امشي.
 
وإلى هذه الفترة يشير الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه‏السلام (دخلت على ابى العباس بالحيرة، فقال: يا أبا عبداللّه‏، ما تقول فى الصيام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الإمام، إن صُمتَ صُمنا وإن افطرتَ افطرنا...)().
 
و كان كبار اصحاب الإمام عليه‏السلام من الكوفة كأبان بن تغلب الذى روى عنه (000/30) حديثا ومحمد بن مسلم الذى روى (000/40) حديثا.
 
وقد حاول الحافظ ابو العباس بن عقدة الهمدانى الكوفى جمع أسماء من روى عن الإمام الصادق عليه‏السلام فى كتاب فكان عددهم (4000) رجل. وقد نقل من ذلك الكتاب الشيخ الطوسى والنجاشى فى فهرستهما الشيء الكثير.
 
وبعد هذا فليس من الغريب اذا ما سمعنا الذهبى يقول:
 
(فهذا- التشيّع- كثر فى التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء- أى الشيعة- لذهب جملة الآثار النبويّة)().
 
ونحن حينما ذكرنا أنّ الظاهرة البارزة والمشتركة لهذا الدور، تولد فقه أهل البيت عليهم‏السلام على مستوى تدوين الأحاديث و بشكل متناثر وبدون استيعاب؛ فهذا لايعنى عدم اشتماله على فقهاء كبار يشكّل كلّ واحد منهم فى نفسه بحرا متلاطما كمحمّد بن مسلم و زرارة بن اعين و ابى بصير الذين قال عنهم الإمام الصادق عليه‏السلام: (بشّر المخبتين بالجنة: بريد بن معاوية العجلى و أبابصير ليث البُخترى المرادى و محمد بن مسلم و زرارة أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله و حرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة و اندرست)().
 
بل كانوا بمستويً يرى فيهم الإمام عليه‏السلام الاجتهاد والقدرة على الاستنباط ولذا تارةً امرهم بممارسة ذلك فعلاً حيث قال عليه‏السلام: (إنّما علينا أن نلقى اليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا)().
 
واُخرى يحصل منهم مراجع فى الأحكام كيونس بن عبد الرحمان حيث قيل للامام عليه‏السلام إنّي: (لا اكاد اصل اليك اسألك عن كل ما احتاج اليه من معالم دينى أ فيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم دينى فقال: نعم)().
 
وثالثة يأمرهم بالإفتاء كأبان بن تغلب حيث قال له الامام عليه‏السلام: (اجلس فى مسجد المدينة و أفت الناس فإنّى اُحبّ ان يُرى فى شيعتى مثلك)().
 
ويدخل على الامام الصادق عليه‏السلام مرّة فلمّا يبصر به يصافحه ويعانقه ويرحّب به ويأمر له بوسادة. وكان إذا قدم المدينة تتقوض له الخلق وتُخلى له سارية النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله ().
 
اَوَ ليس من المناسب بعد هذا حينما يصل نعيه إلى الامام عليه‏السلام يقول: (واللّه‏ لقد أوجع قلبى موت أبان)().
 
* الدور الثاني:
ويبدأ هذا الدور من بداية الغيبة الصغرى سنه 260 ه و حتى فترة زعامة الشيخ الطوسى المولود سنة 385 هـ والمتوفّى سنة 460 ه.
 
والظاهرة البارزة والمشتركة فى هذا الدور انتقال فقه أهل البيت عليهم‏السلام من كونه مجرد روايات مسجّلة ومن دون تبويب إلى عرضه كمتون فقهية لا تتجاوز حدود ما هو الموجود فى الروايات كمّا و لايتعدّى الفاظها، كما نرى هذا واضحا فى شرايع على بن بابويه التى هى رسالته إلى ولده محمد والتى قيل عنها أنّ الاصحاب كانوا متى ما اعوزتهم النصوص اخذوا بشرايع على بن بابويه.
 
ومن أمثلة ذلك ايضا كتابا (المقنع) و (الهداية) للشيخ الصدوق محمد بن على بن بابويه، وكتاب (النهاية) للشيخ الطوسي.
 
ولا نعدم فى هذه الفترة اعلاما اقتصروا فى عرض الفقه على تدوين الروايات فقط إلا أنَّ عرضهم كان مبوبا وشاملاً لجميع ابواب الفقه، كما نرى ذلك واضحا فى الكافى للشيخ الكلينى ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق.
 
هذا هو الطابع العام فى الدور المذكور ولكن هذا لا يعنى عدم وجود أعلام تجاوزوا نطاق النصوص وتعدّوا عنها محاولين بذلك التمسّك بالإستدلالات العقلية ايضا كما هو الحال بالنسبة إلى العمّانى والاسكافي.
 
واذا اردنا التوضيح اكثر، امكن أن نقول: ان هذا الدور ضَمَّ ثلاث مدارس بارزة:
 
أ- مدرسة (قم) و (الري)؛ وكانت هذه المدرسة تحاول التمسك بالنصوص وعدم التعدى عنها إلى الإستدلالات العقلية. ومن جملة أعلام هذه المدرسة الصدوقان (الاب والابن) وابن قولويه. وكانت هذه المدرسة قوّية ومورد اعتماد الاصحاب حتى أنَّ سفير الناحية المقدسة الشيخ النوبختى الحسين بن روح يرسل كتاب التأديب إلى قم ويكتب إلى جماعة الفقهاء بها: (انظروا ما فى هذا الكتاب وانظروا فيه شيء يخالفكم).()
 
ب- مدرسة العمانى والاسكافي؛ وكانت هذه تحاول التمسك بالاستدلالات الاصولية العقلية حتى أنّه قد ينسب اليها العمل بالقياس والرأي.
 
والعمانى هو الحسن بن على بن ابى عقيل الذى انتهت اليه الزعامة الدينية الشيعية بعد انتهاء فترة الغيبة الصغري.
 
وقيل: إنَّه أوّل من أدخل الإجتهاد بشكله المعروف إلى الأبحاث العلمية واخذ بتحرير الفروع الفقهية وذكر الادلة لها والَّف كتابه المعروف بـ (المستمسك بحبل آل الرسول) الذى قال عنه النجاشي:
 
(كتاب مشهور فى الطائفة. وقيل ما ورد الحاج من خراسان الا طلب واشترى منه نسخا، وسمعت شيخنا أباعبدالله رحمه‏الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه‏الله ).()
 
ومع الأسف لم يبق لهذا الكتاب يومنا هذا عين ولا اثر.
 
والإسكافى هو محمد بن احمد بن الجنيد الذى انتهت اليه شيخوخة المذهب بعد ابن ابى عقيل والفّ كتابين فقهيّين: احدهما باسم (تهذيب الشيعة لاحكام الشريعة) والاخر باسم (الأحمدى فى الفقه المحمدي). ولا اثر لهذين الكتابين يومنا هذا ايضاً.
 
ج- مدرسة بغداد أو بالأحرى مدرسة الشيخ المفيد و تلاميذه التى حاولت أن تجمع بن الاتّجاهين: التمسك بالنصوص و الإستدلالات العقلية. ولعل السبب فى ذلك يعود إلى تتلمذ الشيخ المفيد على روّاد كلتا المدرستين السابقتين، فهو من تلامذة ابن الجنيد صاحب المدرسة السابقة وجعفر بن محمد بن قولويه الذى هو من قم ومن روّاد مدرستها.
 
وللشيخ المفيد عدّة مؤلفات: منها (المقنعة) التى شرحها الشيخ الطوسى فى كتاب باسم (تهذيب الأحكام).
 
* الدور الثالث:
ويبتدأ هذا الدور من فترة زعامة الشيخ الطوسى وإلى الفترة الحاضرة. والظاهرة البارزة فى هذا الدور تحول الفقه من تدوينه كمتون فقهية موافقة للنصوص فى الفاظها إلى التدوين بلا تقيّد بالفاظها ومع التعدى بذكر تفريعات جديدة لا وجود لها فيها، كل ذلك مع الإستدلال المتكامل بالنصوص والقواعد الأصولية العقلية.
 
و اول ما وصل بايدينا من نتاج هذا الدور كتاب المبسوط للشيخ الطوسى قدس‏سره.
 
و هو فى مقدمة الكتاب قد اشار إلى ذلك و أنَّ المخالفين لازالوا يستخفون بنا و ينسبون لنا قلّة التفريعات و المسائل مدَّعين أنَّ من لايعمل بالقياس و الاجتهاد ليس باستطاعته تكثير المسائل و التفريع على الأصول. ثم أضاف قائلاً: (و كنت من قديم الزمان متشوقا إلى ذلك و لكن يعوقنى قلّة رغبة هذه الطائفة فيه و ترك عنايتهم به، لأنهم الّفوا الاخبار و ما رووه من صريح الألفاظ حتى ان مسألة لو غيّر لفظها و عُبِّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها و قصر فهمهم عنها). ثم قال: (و إنّى كنت قد الَّفت النهاية بالالفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك) انتهى ما افاده قدس‏سره.
 
وهو يدلّ بوضوح على النقلة العظيمة التى قام بها الشيخ من الدور الثانى إلى الثالث.
 
وينبغى ان يكون واضحا انا حينما نعدُّ الفترة المذكورة دورا واحدا فهذا لا يعنى انعدام الظواهر المختلفة فيها، كيف والشيخ بعد أن قام بإعباء هذا التحول وشيَّد اركان مدرسته المباركة فى النجف الأشرف الّتى ارتحل اليها بعد هروبه من بغداد اصاب نهضته العلمية هذا شيء من الركود بعد التحاقه بالرفيق الأعلى بحيث كل من جاء بعده انبهر بعظمته ولم يستطع الوقوف امامه ومناقشة آراءه العلمية، الفترة التى يصفها ابن ادريس ب (فترة المقلدة) ولم يستطع القضاء عليها الا هو، حيث وقف مناقشا لآراء الشيخ العلمية وكسر نطاق الخوف إلا أنَّ هذا لا يعنى حصول تغيّر فى جوهر الدور الذى قام به الشيخ بل إنَّ الطريقة التى قام بها فى مبسوطه باقية إلى يومنا هذا وإن حصلت بعض التغيرات الجانبية.
 
ولا تفوتنا الإشارة إلى ظاهرة الإجماع، فإنَّ الإجماع كدليل إلى جانب بقيَّة الأدّلة برز لدى غير الشيعة بعد وفاة النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله دعما لبعض المواقف التى حصلت فى تلك الفترة وبقى مختصا بهم إلى فترة الشيخ الطوسى واستاذه المرتضى حيث برز لدى الشيعة كدليل يتمسك به واخذوا يستدلّون على حجيته بطريقة اللطف او غيرها حتى انتهت النوبة إلى المحقق التستري، فألّف كتابا خاصا بذلك باسم كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع.
 
وبقى الإجماع دليلاً يتمسّك به فيما بعد فى كلمات المحقق والعلاّمة والشهيدين ولم يكتف وحده بالبروز فى ميدان الإستدلال حتى انضمّت اليه الشهرة الفتوائية، فكثيرا ما يستدلّ بالإجماع المنقول والشهرة المحققة. الا انه فى الآونة الأخيرة لم تبق قيمة معتدٌّ بها لهذين الدليلين وعوّض عنهما بالإرتكاز وسيرة المتشرعة وسيرة العقلاء او ان المسألة ابتلائيَّة، فلو كان فيها حكم اخر لاشتهر وذاع وما شاكل ذلك.
 
ولا يفوتنا ان نسجّل لمثل المحقق الحلى ما قام به من خدمة جليلة فى تأليف كتابه المشهور ب (شرايع الاسلام) حيث قسم ابواب الفقه إلى تقسيم رباعى معروف استمرّت روحه إلى وقتنا الحاضر. كما وان المنهجة التى قام بها فى كتابه عند بحثه لكلّ باب والإشارة إلى الاقسام بالأرقام وتشقيق كل قسم إلى شقوق أخرى بارقام اخرى مضبوطة كل ذلك فضل لا يُنسي.
 
وهكذا ما قام به العلاّمة من ادخال الرياضيات فى علم الفقه او اجراء ابحاث فقهية مقارنة بين المذاهب جهود مشكورة وثمينة وليس من الانصاف تناسيها.
 
أجل الذى أراه- إن لم أكن مخطئا- إنَّ كثيرا من وجوه الإستدلال التى كان يتمسّك بها مثل الشيخ وصاحب السرائر والعلامة و... اصبحت يومنا هذا أشبه بالاستحسانات منها بالأدلة العلمية ونظرة سريعة على فقه القدماء توضّح بشكل جلى ما نقول.
 
ولا ننسى أن نشير ايضاً إلى أنَّ الابحاث السندية والتدقيق من الزاوية المذكورة ظلَّ مهملاً فى كلمات القدماء بل و إلى يومنا المعاصر تقريبا، فهذا مكاسب الشيخ الأعظم مثلاً لا نجد مثل ذلك فيه.
 
والنتيجة التى يمكن ان ننتهى اليها ان روح الدور الثالث بقيت على ما هى عليها إلى يومنا المعاصر. ولئن حصل هناك تطوّر، فهو فى مسائل جانبية من قبيل:
أ- منهجة الأبحاث بشكل اكثر فنية.
ب- التعرّض إلى فروع اكثر واوسع تبعا للمرحلة الزمنيّة.
ح- التعويض بأشكال من الإستدلال اكثر متانة وقوة.
د- محاولة ربط المسائل الفقهية بالمسائل الاصولية بدرجة اكبر.
هـ- محاولة الاهتمام بالأبحاث السندية بدرجة اقوي.
و- اهمال بعض التفريعات القديمة لفقدان الحاجة اليها و التعويض عنها بتفريعات جديدة، تبعا للحاجة الزمنية.
 
منهجة الأبواب الفقهية
قسَّم المحقق الحلى فى شرائعه الأبواب الفقهية إلى أربعة أقسام: عبادات وعقود وإيقاعات وأحكام.
 
ووجه ذلك على ما ذكره الشهيد الأول: ان الغاية من الحكم إذا كانت مرتبطة بالآخرة فذاك مورد العبادات.
 
وان كانت مرتبطة بالدنيا فتارة يحتاج تحققها إلى إيجاب وقبول، وأخرى إلى إيجاب فقط، وثالثة لا يحتاج إلى شيء من ذلك.
 
والأول مورد العقود، والثانى مورد الإيقاعات، والثالث مورد الأحكام().
 
وهو ان كان بحاجة إلى إصلاح ليبرز دور التشريع الاسلامى فى مجالاته بشكل أكثر فنية إلا انّا نترك ذلك إلى مستوى أعلى من البحث ونسير فى عرضنا للأبواب الفقهية على ضوء التقسيم المتوارث.
 
نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لخدمة دينه الحنيف وان يهدينا إلى تطوير الفقه الاسلامى بالشكل المناسب إنَّه خير سميع ومجيب.
 
16-11-2017 01:35 مساء
icon ما هي ادلة استشهاد الرسول الأعظم وليس وفاة ؟ | الكاتب :السيد حُسيـن الموسـوي |المنتدى: الاسئلة العقائدية
 
إن استشهاد النبي (صلى الله عليه وآله) مسموما أورده الشيخ الصدوق وعدّه من عقائد الشيعة حيث قال: (اعتقادنا في النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سم في غزاة خيبر، فما زالت هذه الأكلة، تعاوده حتى قطعت ابهره فمات منها... وقد أخبر النبي والأئمة أنهم مقتولون ومن قال : إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم...) (إعتقادات الصدوق: 109-110).

(( ما منا إلا وقد مات شهيدا او مسموماً ))
وهذه الرواية المذكورة رويت بأسانيد متعددة عن الحسن الزكي والصادق والرضا عليهم السلام وبعضها صحيحة الإسناد, ونحن من خلال هذ الرواية ومن خلال روايات أخرى لوفاة كل إمام نستدل على أنهم ماتوا بالسم أو القتل لذا نحن نقول بأن الأئمة الأحد عشر كلهم ماتوا شهداء بمعنى القتل في سبيله سبحانه وتعالى.
14-11-2017 12:42 صباحا
icon انحاء التمسك بالإطلاق ثلاثة | الكاتب :السيد حُسيـن الموسـوي |المنتدى: اصول الفقه
 
بحث الأصول – لسماحة الاستاذ الشيخ باقر الايرواني – 03 / 02 / 1439 هـ ق - ليوم الاثنين

الموضوع:- تتمة البحث الثالث عشر ( أنحاء التمسك بالإطلاق ثلاثة) ، مبحث القطع - الاطلاق ومقدمات الحكمة.
والذي نريد أن قوله:- إنَّ ما ذكره الشيخ الأعظم(قده) يبتني على أنه عند الدوران بين التخصيص والتخصص فالأصل عدم التخصيص فيثبت بذلك التخصّص والخروج الموضوعي ، أما لماذا استدلاله موقوفاً على هذه المقدّمة ؟ وذلك باعتبار أنه في المورد الأوّل - يعني الذي اشترى الجارية وأراد النظر إلى بدنها - فصحيح أنَّ الروايات قد دلت على جواز النظر ولكن هذا لا يلزم منه أن يكون مالكاً ، فلعله ليس بمالك ورغم ذلك يجوز له النظر من باب تخصيص قاعدة ( لا يجوز لغير المالك أن ينظر إلى الجارية ) ، فهذه القاعدة الكلية طرأ عليها تخصيص ، يعني من اشترى جارية ففي الثلاثة أيام رغم أنها ليست ملكاً له لكن يجوز له النظر إليها بل يجوز له أكثر من ذلك فإنَّ الأحكام الشرعية بيد الشارع ، وهذا الاحتمال موجود ، ومع وجوده لا يمكن أن نستنتج أنَّ المشتري مالك في فترة الخيار.
ولا طريق لك في التخلص من هذا الاشكال إلا أن تقول دفاعاً عن الشيخ الأعظم(قده):- صحيح إنه يوجد احتمال تخصيص لهذه القاعدة ولكن في نفس الوقت يحتمل التخصّص والخروج الموضوعي.
وكيف يصير التخصص هنا ؟
إنَّ موضوع القاعدة هو ( لا يجوز لغير المالك النظر المثير ) فنقول هنا يوجد تخصّص يعني هو مالك وهذا خروج موضوعي ، فكما يحتمل أنه ليس بمالك ويجوز له النظر تخصيصاً يحتمل أيضاً أنه خارج موضوعاً من القاعدة يعني هو مالك ، وعند الدوران بين التخصيص والتخصّص الأصل هو عدم التخصيص فيثبت التخصّص يعني أنه مالك ، ولكن قد قلنا إنَّ هذه القاعدة ليست ثابتة.
فإذن هذا إشكال يسجّل على الشيخ الأعظم(قده) فإنَّ تمامية الاستدلال والانتقال من جواز النظر إلى أنه مالك في فترة الخيار يحتاج إلى ضمّ هذه القاعدة وهي ليست بثابتة.
وأما دليله الثاني:- فالكلام نفسه أيضاً حيث نقول إنَّ هذا يتوقف على ضم هذه القاعدة وهي ( أنَّ نماء المبيع لا يكون لغير المالك ) ، فحينئذٍ نقول: يحتمل وجود تخصيص هنا فنقول صحيحٌ أنَّ نماء العين لا يكون لغير المالك ولكن طرأ عليه تخصيص - يعني إلا في بيع الخيار - فيكون النماء لغير المالك ، وهكذا التلف يكون على غير المالك من باب التخصيص ، ولا يمكن للشيخ أن يدافع إلا أن يقول إنه عند الدوران بين التخصيص والتخصّص الأصل عدم التخصيص ، يعني أنَّ هذا الحكم لم يطرأ عيله تخصيص فإذن يوجد تخصّص ، يعني أنه مالك فهو خارج عن هذا الحكم موضوعاً ، فإنَّ الحكم يقول ( لا يكون النماء لغير المالك ) أو ( لا يكون التلف على غير المالك ) فنقول إنَّ هذا الشخص خارج موضوعاً لأنه مالك ، فنحن نحتاج إلى ضم هذه القاعدة وهي لم تثبت.
والذي أريد أن أقوله:- إنه قد يخفى على الفقيه أحياناً أنَّ هذا الاستدلال موقوف على تمامية هذه القاعدة ، وتوجد أمثلة أخرى من هذا القبيل.
وبهذا ننهي كلامنا عن مبحث الاطلاق ومقدمات الحكمة.

مبحث القطع والأمارات والأصول العملية[1]:-
ذكر الشيخ الأعظم في أوّل الرسائل وهكذا الشيخ الخراساني في أوّل الجزء الثاني مطلباً واحداً مع اختلاف جزئي لا يؤثر على روح المطلب ، وهو أنَّ المكلف إذا التفت إلى واقعة فإما أن يحصل له العلم بحكمها أو الظن أو الشك ، ثم استمرا في بيان مطلبٍ آخر ، وهذه قضية مشتركة بين الشيخ الأعظم والشيخ الخراساني.
وما هي النكتة لذكر هذا المطلب ؟
والجواب:- إنه توحد نكتتان أحداهما أساسية والأخرى ليست أساسية:-
الأولى:- وهي الأساسية ، وهي أنه أريد بذلك منهجة البحث ، فإن حصل القطع واليقين له فهو حجة من باب حجية القطع ، ومن هنا عقدا بحثاً تحت عنوان حجية القطع وذكرا أبحاثاً لطيفة في هذا المجال ، وأما إذا حصل الظن فهذا مبحث الأمارات ، فإن كان منشأ الظن أمارة معتبرة فيؤخذ به وإلا فلا - أما ما هي الأمارة المعتبرة وما هي الأمارة غير المعتبرة فهذا مبحث الأمارات - ، وأما إذا حصل له الشك فهذا مبحث الأصول العملية ، فإذن بهذه الطريقة أرادا أن يبيّنا منجهة البحث وأنه لماذا نبحث مرةّ في القطع ثم في الأمارات ثم في الأصول العملية فإنَّ المنشأ هو هذا ، وهو شيء ظريف.
الثانية:- إنَّ واقع حال المكلف هو ذلك ، فإنه إذا التفت إلى قضية فإما أن يحصل له العلم بالحكم أو الظن أو الشك ، فذكر هذا التقسيم من باب أنَّ واقع الحال كذلك.
وهناك سؤالان لم يذكرا في الرسائل ولا في الكفاية لا بأس بطرحهما:-
السؤال الأوّل:- هل هذا التقسيم والبحث يختص المجتهد فقط أو يعم غيره من المكلفين ؟ يعني حينما نقول إن حصل له القطع فيلزمه الأخذ به وإن حصل له الظن فإذا كان عن أمارة معتبرة يأخذ به وإلا فلا ، فهل هذا التقسيم الثلاثي ناظر إلى المجتهد فقط أو أنه ناظر إلى طبيعي المكلف بقطع النظر عن كونه مجتهداً أو لا ؟
ذكر الشيخ النائيني(قده)[2]:- أنَّ هذا التقسيم الثلاثي يختصّ بالمجتهد ، وذلك ببيان: أنَّ من يحصل له ذلك عادةً ليس إلا المجتهد وإلا فغير المجتهد كيف يحصل له القطع مرّة والظن أخرى والشك ثالثة ؟!! فإنه لا توجد له قابلية لأن يحصل له قطع أو ظن أو شك.
وبقطع النظر عن ذلك - يعني لو فرض أنه يحصل له قطع أو ظن أو شك - فإنه لا مثبت للحجية في حقه ، يعني لا مثبت لحجية القطع في حقه لو حصل له القطع ولا مثبت لحجية الأمارة في حقه لو فرض أنه التفت إلى أمارة ولا دليل على حجية الشك في حقه يعني الأصل العلمي من براءة أو اشتغال لو فرض حصول الشك له.
فإذن الشيخ النائيني(قده) ذهب إلى اختصاص هذا التقسيم الثلاثي بالمجتهد من ناحيتين ، من ناحية أنَّ مثل هذه الصفات لا يمكن أن تحصل إلا للمجتهد عادةً ، ومن ناحية أنه ولو فرض أنها حصلت لغير المجتهد لكن لا دليل على اعتبار حجية القطع أو الأمارة أو الأصل العملي في حق المكلف العامي إنما هذه وظيفة الفقيه وإلا صار هذا العامي مجتهداً ، فمن هاتين الناحيتين ذهب إلى اختصاص هذا التقسيم الثلاثي بالمجتهد دون المكلّف العامي.

[1] أي بداي الجزء الثاني من المجمل والمبين.

[2] فوائد الأصول، النائيني، ج3، ص3، ط جامعة مدرسين.
14-11-2017 12:42 صباحا
icon انحاء التمسك بالإطلاق ثلاثة | الكاتب :السيد حُسيـن الموسـوي |المنتدى: اصول الفقه
 
بحث الأصول – لسماحة الاستاذ الشيخ باقر الايرواني – 02 / 02 / 1439 هـ ق - ليوم الاثنين

الموضوع:- البحث الثالث عشر ( أنحاء التمسك بالإطلاق ثلاثة)- الاطلاق ومقدمات الحكمة.
وهذه القضية - وهي أنَّ أصالة العموم لا يجوز التمسّك بها عند الدوران بين التخصيص والتخصص لنفي التخصيص واثبات التخصص - كثيراً ما تخفى ويغفل عنها الفقيه ، فإنَّ بعض القواعد والمسائل الأصولية يكون تطبيقها سهلاً لا يغفل عنه، أما بعض المسائل الأصولية الأخرى يغفل عن تطبيقها كهذه القاعدة فالتفت إلى ذلك ، يعني نحن نحتاج إلى قضيتين الأولى هي أنَّ نهضم هذه القاعدة - وهي أنه عند الدوران بين لتخصيص لا يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص أو أصالة العموم - ، والثانية هي تطبيق هذه القاعدة وأنَّ هذا المورد من هذه المسألة فإنَّ هذا قد يغفل عنه.
ومن الأمثلة على ذلك:- ما ذكره الشيخ الأنصاري(قده) في أحكام الخيارات ، فأحد الاحكام التي ذكرها هو أنَّ الملكية هل تثبت بمجرّد العقد حتى في زمان الخيار أو أنها تثبت بعد انقضاء زمن الخيار ؟ ، يعني إذا اشترى شخص حيواناً فالخيار ثلاثة أيام فهل الملكية تثبت بعد انتهاء الثلاثة أيام أو أنها تثبت بمجرد انتهاء العقد - يعني من اليوم الأوّل أي من ساعة قول المشتري قبلت - ؟
ذهب الشيخ الأنصاري(قده) إلى أنها ثبت بمجرّد تمام العقد ، واستدل بدليلين أو ثلاثة - وقلت دليلين أو ثلاثة لأنك قد تجعل الدليل الثاني والثالث دليلاً واحداً - :-
الأوّل:- الروايات الدالة على أنَّ من اشترى جارية وذهب بها إلى داره جاز له النظر إلى بدنها وهذا دليل على أنه مالك ، وإلا إذا لم يكن مالكاً فكيف يجوز له النظر ؟!!
الثاني:- بيع الخيار بشرط ردّ الثمن ، وهو نحوٌ من البيوع الشرعية ، كما كان الشخص محتاجاً إلى المال فيبيع داره بمقدار من المال ويشترط على المشتري أنَّ له خيار ردّ الثمن إلى مدّة معينة ، فلو فرض أنّه حصل للمبيع نماء كأن كان المبيع حيواناً فولد أو أصبح فيه حليباً فهذا النماء يكون لمن ؟ دلت الروايات على أنّه يكون للمشتري وهذا يدل على كونه ملكه.
الثالث:- إذا حصلت خسارة في المبيع فهي على المشتري ، فنماء المبيع للمشتري وخاسرته عليه وهذا فيه دلالة على أنَّ المشتري يملك هذا الحيوان وإلا كيف صار النماء له ، وهكذا في كون الخسارة عليه يدل على أنه هو المالك وإلا كيف تكون الخسارة عليه رغم أنه يوجد خيار إلى فترة سنة مثلاً ، فهذا يدل على أنَّ المبيع ينتقل إلى ملك المشتري في فترة الخيار ويصير مالكاً.
وأنحن أقول:- إنَّ هذا الدليل بتني على التمسّك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص ، فلا يتم هذا الاستدلال.





الساعة الآن 04:44 صباحا